علي بن عبد الكافي السبكي

108

فتاوى السبكي

على ذلك وكيف وهو إمام العلماء سيد من بعده فالبدعة عند الإطلاق لفظ موضوع في الشرع للحادث المذموم لا يجوز إطلاقه على غير ذلك وإذا قيدت البدعة بالمستحبة ونحوه فيجوز ويكون ذلك للقرينة ويكون مجازا شرعيا حقيقة لغوية فقد بان بهذا أن كنس المسجد وتنويره بالقناديل وغيرها ليس ببدعة والتنوير أيضا خاص بالمسجد فيه تهيؤه ليلا للعبادات فهو يتقدم على الأذان بذلك وبأن منفعته في مدة الليل وهي أطول من أوقات الأذان وإن كانت أقل من مدة منفعة الكنس فإنها ليلا ونهارا وهذا كله إذا كان من مال خاص بالمسجد وهي الحالة الأولى وأما كون المؤذن أولى في الحالة الثانية فلعظم موقعه في الدين وتنويره لقلوب الموحدين والأذان مطلوب للشرع طلبا مؤكدا إما وجوبا عند جماعة من العلماء وإما استحبابا مؤكدا عند بعضهم وهو شعار الإسلام وعلامة الإيمان ولم يجمع ذكر من الأذكار ما جمعه وفضائله ومناقب أهله أكثر من أن تحصر وهو من أعلى شعب الإيمان وكنس المسجد من أدناها لما نبه عليه الحديث الذي قدمناه وهو قوله حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ففيه إشعار بأن ذلك من أدنى الأعمال الصالحة فكيف نساوي بين أعلى الأعمال من أدناها فضلا من أن تقدم أدناها على أعلاها والنظر في المصالح العامة إذا تعارضت يجب عليه تقديم الأهم فالأهم ونصب المؤذن في البلد فالمحلة أمر مطلوب لا بد منه وكنس مسجد خاص وتنويره ليس مهما في الدين فلا علينا إذا علق ليحصل ما هو أهم في الدين والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * في ناظر مدرسة عمل فيها نقيبا بمعلوم ومات فولي النظر آخر هل له تغييره الجواب فعل الأول في المعلوم إن عارض شرط الواقف بغير النقيب لم يجز وإلا فيجوز والثاني له أن يتبع ما يراه مصلحة وإن خالف الأول والله أعلم انتهى . * ( قال الشيخ ) * الإمام رحمه الله تعالى وقف دارا لحديث الأشرفية مختصرا هذا ما وقفه السلطان الملك الأشرف أبو الفتوح موسى بن العادل أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي جميع ما يأتي ذكره فمنه الدار ومنه جميع الحانوتين من شرق بابها وجميع الحانوت من غرب الشباك وجميع الحجرة يصعد إليها من باب ملصق بالحانوت وجميع الحجرة من غرب ما يأتي ذكره ومنه جميع القيسارية السفل والعلو وجميع الساباط قبالتها ودار ومنه ثلث حزر ما وقفا مؤبدا فالدار دار حديث وأما سائر العقار فموقوف على مصالح هذه الدار وعلى أهلها يبدأ الناظر في هذه الأماكن بعمارة الدار وعمارة ما هو